| أيارنا
قادم ….
آذار هو الشهر الثالث، تحتمله
الذاكرة موعدا لتفتح أزهار الأرض ، ليس فقط لوزنا الفلسطيني هو الذي يتفتح في
آذار، فعند الأمم والشعوب الأخرى ثمة لوز خاص بهم أيضا، وموعد تفتح أزهاره في
آذار، راقبنا زهرة (الساكورا) اليابانية وهي تتفتح في آذار، تماما بيضاء ندية
مثل زهرة لوزنا الفلسطينية المتفتحة في ذات الموعد وذات الميعاد، ومثلما آذار
هو شهر التفتح ، هو أيضا شهر لتذكّر هذه الأم التي أنبتت وأخرجت وكافحت، وهو
موعد مع العطاء الكبير حينما لا يقفل بابه إلا معلنا موعداً أكبر للأم الكبرى،
ليوم الأرض الذي أيضا يحل في آذار.
وإذا كان آذار هو موعد الأرض بكل
ما تحمله الصورة من دلالات، فإن نيسان الذي أراده البعض مفتتحاً بيوم (الكذبة
البيضاء) الوحيدة، عندنا له طعم آخر، إن نيسان المنتظر في باب استلام الموعد من
آذار، هو شهر الإنسان بلا منازع ، وليس عجيبا أن يكون موعد منتصفه وتحديدا
السابع عشر منه يوماً لأسرى الحرية ، هذا شهرهم وشهر استذكار قاماتهم العلية ،ونفوسهم
العظيمة ،وكفاحاتهم العظيمة، في فلسطين هو شهر أسرى حريتنا ونضالنا وكراماتنا،
ليس فقط بتلك العناوين الفلسطينية ، بل بآفاقها القومية والإنسانية جمعاء،
نيسان ليس شهرا للتوابل ولا شهرا لكرنفالات الفرح فقط، بل هو شهر لكرنفالات
الحنين.
بين آذار ونيسان نجد كل عام فسحة
لاستذكار ماهية الإرث العظيم الذي يحمله هذا الشعب الأعظم…وبين آذار ونيسان نقف
كل عام لتجديد عهد وقسم ووصية…لمن بقي بعدنا ولمن سيأتي بعدهم…
فلسطين لن تخرجها قوة في الأرض
مهما بلغت من وجدان هذا العالم ولا ضميره، مهما قسا الوحش ومهما تكالبت الأكلة،
وفلسطين لن تمحو ذكرها ولا ريحها قوة في التاريخ ولا في الجغرافيا، وكيف يمكن
أن تفعل وهي تمتلك
آذارها ونيسانها كل عام !
أقسى ما يتلو آذار ونيسان في دورة
الذاكرة هو أيار…
هذا الخارج من تناغم اللحن العظيم
مطلاً بقناع الوحش وسياطه اللاهبة …
كنا سنحبك يا أيار ،لو لم تحمل
لنا خبر هبوط منسوب الانسانية في هذا العالم إلى ما دون الصفر بقليل…
كنا سننتظرك يا أيار، لو لم تكن
فاتحة عذابنا وآلامنا وتشريد أوتاد خيامنا في الأرض….
كنا سنحبك يا أيار، لو لم تزحف
علينا صبيحة يوم مشمس بجراد الأرض واخطبوط الغدر….
مع ذلك يا أيار، سنحب أن نتحداك
من جديد مادام فينا عرق ينبض ونسل ينفذ ، موعدنا أيار آخر ….موعدنا أيار
فلسطيني نستل شمسه من جراحنا وعذابنا ومن صبرنا الأعظم ….موعدنا أيار آخر تكون
له عينا شهدائنا وفرساننا …موعدنا أيار آخر يشرق من جبين زهراتنا وأشبالنا …موعدنا
أيار آخر تطبع فيه الحبيبة قبلة على جبين كوكبها في رحلته مع رفيق الطريق ….
موعدنا أيارنا في قدسنا وحيفانا
ويافانا….نقيم فيها أعراس الثقافة العربية والإنسانية كيفما نريد، وإذا كان
العام 2009 عاصمة ثقافة عربية من القدس اغتالته يد العدو الصهيوني قبل أيام في
مداهمة موعد إطلاق شعاره، وقبل أن يأتي العام 2009، فإن أيارنا الذي لن تصله
أيدي الظلاميين والنازيين الجدد وكارهي أنفسهم والعالم ، لا بد قادم …
إلى ذلك نحن أقوى من جبروت أياركم
الذي لن يطول ….لن يطول …لن يطول ….
. |