|
في يوم الذاكرة -
صباح الخير وحيفا لنا يا فلسطينيي الجذور والجسور والعبور…..!
هو الصباح برغم كلّ عتمة….. وهذا
شراعه برغم كلِّ مشقة…. وهذا هو المعنى الوحيد المفهوم ، وما عداه مجرّد كلام
….
وحينما يكون هذا الصباح، لهذا
اليوم الخامس عشر من أيار، فإن له معنىً آخر مضافاً…
الخامس عشر من أيار، كان يراد به
أن يكون مفتتح العتمة الأبدي، للشعب العربي الفلسطيني، وللأرض الفلسطينية، ولما
بقي لديهما من حق وإرادة وذاكرة.. .. الخامس عشر من أيار، الذي أريد منه أن لا
يكون هناك يوماً مثل هذا الشعار الذي نكتب بقوة " حيفا لنا"…. الخامس عشر من
أيار ،الذي أريد له أن يكون آخر خامس عاشر منه، تنطق بها كلمة "فلسطين"… فما هي
النتيجة ؟!
اليوم هو صباح الخامس عشر من أيار،
صباح جديد بعد تسعة وخمسين عاماً على الحكاية، ومع ذلك فإن الصباح موجود، والحق
مطلوب ومثبت، والإرادة لا زالت صلبة، والذاكرة هي هي حية ومنتعشة، وحيف ويافا
واللد وعكا مثل القدس ونابلس وجنين والسبع، لنا لنا مهما طال الزمان، وفلسطين
تأخذ طريقها إلى عرشها من جديد، بقوة أمشاج أبنائها وبناتها….!
ماذا حققت العتمة وأيدي العتمة؟
غير استهداف البشر والحجر والشجر، التدمير والقتل والنسف، التقطيع وبناء
الأسوار وتجفيف الأنهار، باختصار وحشية على الجغرافيا، ووحشية على الإنسانية،
هذا ما تحسنه ..! وهو متوقع بالطبع، لكنها سقطت في التاريخ، والتاريخ أفعاله
ليس فقط كان…بل أهم أفعاله ما سيكون!
النظرية الصهيونية بكل هيلمان
الإخراج، والإنتاج ، والمونتاج، والرعاية، والدعاية، في حصار…! نعم في حصار
وإنكماش، وهي ما قبل السقوط بخطوة أو خطوتين…
هل من الممكن أن يسقط هذا الوحش
رغم عضلاته الآلية الهائلة؟ نعم يسقط وتلهو به دودة الأرض، لأنه سقط من داخل
أركانه، وترنح في داخل كيانه، وأصبح غلاف الكتلة مجرّد بالون فارغ، والنتيجة
قادمة….
حيفا لنا نحتفل بها كما نريد،
ويافا لنا نغني لها كما نهوى، والحروف التي كتبت بحبر العتمة لا تبقى ويغسلها
صباحنا العنيد، نحن لا ندعو ليوم لطم وعويل، ولا ليوم حسرة وشق جيوب وقلوب، نحن
الفلسطينيين، في كل مكان، ندعو لبقاء الذاكرة، ليس يوم النكبة ، لكنه يوم
الذاكرة، هكذا اسمه، وأهلنا في فلسطين ، ليسوا أقلية ولا هم بالأرقام يسمون، لا
هم الثمانية والأربعون، ولا هم السبعة والستون، هؤلاء في الداخل الساحل، هم "
فلسطينيو الجذور" هذا اسمهم، وهذا فعلهم ، وهذا صمودهم، وهذا نضالهم، ومن يليهم
هم "فلسطينيو الجسور" ، وهذا هو دورهم ورمزهم، ومن في كل الدنيا، لهم اسم واحد
عندنا" هم "فلسطينيوالعبور" ، وكل عام وحيفا لنا……. |