بطاقة دراسات مواقع نشاطات إصدارات

تواصل

قصائد العمود قصائد السطر تقديرات إنجليزي

 

شراع الصباح - افتتاحية مجلة حيفا

التفاؤلوجيا…..

حتما منتصرون....

مشهد لا يدع مجالاً للتفاؤل، هذا مختصر ما يدرج على لسان الكثيرين، في غير موضع وغير مقام، وكثر من هؤلاء الكثيرين على غير لسان أيضا، وهم كذلك على مختلف مستويات الأحلام والأفهام، فهل هو كذلك حقاً ؟

البعض يذهب بعيداً حتى عن مستوى التفاؤل، لعله يسير تجاه منحدر اليأس، نحن هنا نتحدث عن مستوى إحباط ومستوى شلل، وعند كل ذلك نفر لعله لم يحسن يوماً، غير أن يكون على هذه العادة، حتى غدت أصلاً ملازماً.

نعم هناك مستوىً من النار والحديد والدمار، لم يسبقه حتى الساعة آخر ، فصار بدوره الأعلى وتيرة، والأكثر دخاناً ورماداً، ونعم ثمة من ينطلق لسانه في التحليل عن عقدة الأزمة، وأزمة العقدة وما بينهما، ونعم هناك هبوط في ديناميكية الخلية العربية ليس مفهوماً.

لكن مع ذلك، فإن هناك في الجانب المقابل، ثمة من يصرخ منذ عدة قرون بقوله "اشتدي أزمة تنفرجي"، وثمة من يقول إذا فقدتم الأمل فاخترعوه..!، وثمة من يجيب بأن الأسوأ لا يمكن أن يكون قادماً، وهناك بعد ذلك من يتحفنا بصمته الذي لم يعد تحفة…!

للسياسي – وقطعا الوطني منه- أن يمارس ما يريد، ليختار الأدوات وهي بالمناسبة أدوات قاصرة، تحتاج الحيز ولا تسير دون حدود الجغرافيا والزمان، وله أن يقول ما يشاء فهو مهما علا شأنه، ليس إلا بطارية وتياره ناضب مهما اشتد..!

أما الثقافي ، فحرام عليه أن تكون أدواته محدودة، هي أدوات تفسدها الحدود ، وهي أدوات لا تحتاج تبريراً لعفتها وطهرها، وهي لا تحتاج شرعية لأنها الشرعية الوحيدة الباقية، وهي لا تنكص ولا تيأس، وهي لا تتخلى عن واجبها في شحن البطاريات هذه ، لأنها التيار الوحيد الباقي أبداً…

يأس السياسي من يأس أدواته، تشاؤم السياسي من تشاؤم انزياحاته، أما الثقافي فهو الأمل الوحيد وهو التفاؤل الدائم، هو الذي يرى الفجر من فوهة الدم والنار، وهو الذي يرى الوطن حتى على طيش أبنائه وانحرافهم، الثقافي هو الحقيقة والبقايا التي لا تترجمه ترجمة أمينة وصادقة ، هي صور مسخ أو صور غير سوية.

"لا" ،….هي ليست فقط المانفستو الثقافي الوحيد في وجه الشيطنة، فهناك معها المانفستو الروحي والوجداني والأخلاقي، المقابل الموضوعي التام لها، "حتماً"…نعم لا في وجه الشيطنة ، وحتما منتصرون في يد الملائكة، "التفاؤلوجي" أو " الأملوجي" هي علمنا وتقنيتنا وسلاحنا الكبير في يد "لا" و"حتماً" ، ونحن لن نتنازل عن أي منها مهما اسودت الأدخنة وعلت الأبخرة، ومهما صخبت رقصات الزار الفاسد من حولها…

هذه طريقتنا وهذا تيارنا ، حتما منتصرون وكل عام وفلسطين حق، فلسطين من خليجها إلى محيطها، والعروبة حق، وشهداؤها جميعاً فخار وحق، والانسانية حق، والحرية حق، والحضارة حق، و"حتما" لا تساوم ……

 

 

المواد تخضع لحماية الحقوق