تواصل دراسات أوراق حوارات مقالات

نشاطات

مجموعات مواقع إصدارات بطاقة

 

 

  

 

الحقائق الثقافية - حوار / أيمن اللبدي
في: 4/8/2006
 


 

التاريخ: 1/16/2007 9:32:44 AM


رشاد أبو شاور لـ «الحقائق الثقافية»: أين صوت المثقّف العربي ، أين ؟!!

 

 

التقدمي (الإسرائيلي) الذي يريدني أن أوقّع عقد مع دار نشر يمتلكها عليه أن يجيب على السؤال : بأي مبرر تقيم في بيتي؟

قضية الشهادة المجروحة تحتمل كثيراً في هذا الرجل، والظن بأن كثيراً من هذه الشهادات ستكون مجروحة أو عليلة أو أسيرة أيضا محتمل، ولكن كثرتها الذي نظنها أيضاً تشكِّل قاعدة في الحديث عن الروائي الفلسطيني رشاد أبو شاور، تجعل الفكرة تترجم نفسها بسرعة كم من الأصدقاء وكم من الأحبة لهذا الرجل.

مثقف من الطراز الرفيع، مناضل ثقافي من الدرجة الأولى، عضوي مع الأرض والشعب من المستوى المتقدم، يمكنك باختصار وصف حكاية المثقف العضوي والمناضل الثقافي الوطني عبر خطاه وسكناته وأشواقه وأمانيه، طال عليه الدهر واقفاً حيث تكون الوقفة موقفاً وإنجازاً، وسارياً حيث تكون الخطى أكبر من هم ٍّ وأقسى من معاناة ولكنها الترجمة لقيمة المبدأ ومبدأ القيمة، هنا يمكنك أن ترى رشاد أبو شاور بكل تجلياته المبدعة، كإنسان وكمثقف وكمبدع ومناضل عريق..!

صديقي رشاد بوابة للمحبة ونكران الذات، وعنوان للعنفوان والصبر في سبيل هذه المحبة، ومدرسة للنضال الثقافي الوطني الفلسطيني، ورقم حقيقي عضوي فيه من التاريخ ما فيه للمستقبل، وطن ثقافي وإبداعي نقي، ودليل متكامل لمن يريد أن يرى أين الجماهير وكيف تخلق مستحيلاتها، وماذا يعني الثبات على "فلسطين" إبداعاً ونضالاً ورسالة حيث يتبدل الكثير ويتقلب الكثيرون، لا مقابلات في احترام ومحبة هذا الرجل سوى محبته واحترامه، وهي تعني الكثير....!

 كيف ترى المنجز الروائي الفلسطيني بخاصة حتى الساعة ؟ هل استطاع تحقيق إضافة ما !!
أبو شاور: نعم ، فالرواية الفلسطينيّة قطعت شوطاً كبيراً ، وهي أضافت للرواية العربيّة ، وما علينا سوى تأمّل ما أضافه الراحلون الكبار : غسّان كنفاني ، وجبرا إبراهيم جبرا ، وإميل حبيبي ، وما يضيفه روائيون ما زالوا يعطون منهم : حسن حميد ، أحمد رفيق عوض ، أحمد حرب ، ليلى الأطرش ، سحر خليفه ، توفيق فيّاض ، ونعمة خالد ، وخضر محجز وغيرهم.....

 أين تضررت الرواية العربية وأين استفادت ؟ هل من أجيال لافتة في هذا الجانب !
أبو شاور: السؤال غير واضح تماماً ، ومع ذلك يمكنني أن أقول لك بأن أجيالاً من الروائيين العرب ، أغنوا الرواية العربيّة ، وأسهموا في تطويرها وإثرائها ، وبلوغ مستويات رفيعة من الإبداع .في مرحلة ما لم يكن هناك سوى روائيين ، أو ثلاثة في كل الوطن العربي ، واليوم نقرأ لعشرات الروائيين ، وفي أقطار عربيّة مختلفة ، بعضها لم يحدث أن عرف الرواية كفنٍّ من قبل .الرواية العربيّة اغتنت بإبداعات روائيين جّادين جاءوا بعد المؤسس والمطوّر الكبير مرسي فنِّ الرواية الأستاذ نجيب محفوظ أمّد الله في عمره ، والذي أنا شديد الإعجاب به ، والتقدير لما قدّم من عطاء لا ينسى

 فنياً وتقنياً هل توافقون على مبدأ المدرسة في الرواية ؟! وهل الروائي قادر على إدراج أكثر من مدرسة في رواية واحدة!
أبو شاور: لا ، لا أوافق ، خّاصة بعد أن تداخلت الفنون واختلطت ، وباتت الكتابة بلا ضفاف تحدّها . نحن نستفيد من السينما ، والمسرح ، والمعلوماتيّة في عصرنا ن ونتأثّر بالإيقاع السريع للحياة ، ونتخلّص من السرد البطيء الثقيل الممّل والذي ما عاد القارئ يتحمّله .التصنيفات تحّد الإبداع ، تحصره في إطارات ضيّقة مهما اتّسعت ، ولذا في زمننا تختلط الواقعية بالرمزيّة بالرومانسيّة بال...

 الرواية بعامة يبدو أنها قد استنفذت بقية الفنون النثرية فما عادت القصة القصيرة على فعاليتها السابقة ،هل توافقون على ذلك؟!
أبو شاور: لا ، القصّة القصيرة ما زالت موجودة ، ولكن كتّابها الكبار قليلون . ما زالت القصّة القصيرة قادرة على الإكتناز بمعاني الحياة ، وخبراتها ، وهموم الفرد المعزول ، المحاصر ، المقهور ، المضطهد ، المغترب ..أوافق  على اتساع فضاء الرواية ، واتساعها ، وتطورها ، والتهامها خير ما تعطيه بقيّة الفنون ، ولكنها لا تبغي الشعر ، والقصّة القصيرة ، رغم سعة انتشارها ، واستقبالها في بلاد العالم (وليس في وطننا العربي ...) .

 من يصنع اليوم مرتكز الجبهة الأدبية : الرواية أم الشعر ؟
أبو شاور: الرواية والشعر لا يتناقضان ، بل أرى أنهما يتداخلان ، وإن كانت الرواية تتقدّم منذ عشرين سنة فهذا يعود إلى أن فنَّ الرواية عند العرب قريب العهد ، بينما الشعر عمره ألوف السنين ، ونحن في حياتنا نحتاج للشعر ليرهف أرواحنا ، وللرواية لتمتعنا بالقّص والمعرفة بالنفس الإنسانيّة ، حركة المجتمع ، وتطوّر مناحي الحياة ....أرى أنهما يتداخلان...!

 هل انقادت الرواية لأسماء جديدة وكسرت قالب التكريس المتبع في معظم الفنون القولية ؟ وأي أسماء تراها لافتة عربيا وفلسطينيا !
أبو شاور: نعم ، بالتأكيد ، فالرواية العربيّة مزدهرة منذ سنوات ، وأنا أقرأ لكثيرين بتقدير... هناك في مصر أسماء كثيرة منها : إبراهيم عبد المجيد ، يوسف القعيد ، جمال الغيطاني ، بهاء طاهر ، خيري شلبي و..غيرهم كثير .ومن فلسطين ذكرت لك بعض الأسماء في جوابي على سؤال سابق ..وهناك في سوريّة كثيرون أقرأ لهم منهم : صديقي الكبير ياسين رفاعيّة ، وخيري الذهبي ، وليد إخلاصي ...وفي العراق هناك اسم كبير هو عبد الرحمن مجيد الربيعي  ...وفي المغرب العربي  هناك اسم كبير هو الصديق الطاهر وطّار ، وأسماء جاءت بعد جيله في تونس ، والجزائر ، والمغرب ، في لبنان يبرز اسم الروائي الياس خوري ، والروائية حنان الشيخ وغيرهما ، في الأردن ومنذ سنوات ثمّة توجّه نحو الرواية ، ولقد لاحظت بروز أسماء نسائية جّادة تضيف للرواية العربيّة  ...إننا أمام ثراء في الرواية ، والمستقبل ينفتح على آفاق وفضاء فسيح يبشّر بالكثير عربيّاً...

 أنتم ممن رفض وبشدة ترجمة أعماله للعبرية وفي أكثر من موقف ، لماذا ؟!
أبو شاور: لأن هذه المحاولات كانت استدراجيّة حتى يلوّث اسمي ، وتثلب مصداقيتي . أن يترجم (العدو) أعمالنا فهذا شأنه ، لأنه يريد أن يعرف كيف نفكّر ، وما هي مكوِّنات شخصيتنا العربيّة الفلسطينيّة ، يعني يدرسنا ليحاربنا بفعالية أكثر ، لا يتعرّف إلى عمق إنسانيتنا وتجذّرنا في هذه الأرض الفلسطينيّة العربيّة . نحن لسنا في حالات حوار مع (الآخر) ، لا ، نحن في صراع حياة أو موت مع (عدو) ، إنه (عدو) ، ولذا لا تكون العلاقة معه أخذ وعطاء ، ولكنه صراع حياة أو موت ، هو يريد لنا الموت ، ونحن نسعى بكّل طاقاتنا لنحيا ..لقد اقترح علي الراحل إميل حبيبي توقيع عقد على نقل كتابي (آه يا بيروت) إلى العبرية فرفضت ، وبحضور شهود ، وجاءني المرحوم محمد حمزة غنايم لتوقيع عقد على ترجمة روايتي (الرّب لم يسترح في اليوم السابع) فرفضت ، توقيع عقود غير وارد ...!هناك كتّاب عرب بحجج وذرائع غير مقنعة !..ومنهم كتّاب محترمون ، أرى أنهم وقعوا في الخطأ ، ونمّ سلوكهم هذا عن (رخاوة) في منطقة (ما) ! ........التقدمي (الإسرائيلي) الذي يريدني أن أوقّع عقد مع دار نشر يمتلكها عليه أن يجيب على السؤال : بأي مبرر تقيم في بيتي ؟ وماذا فعلت عندما اكتشفت أنك تعيش على أرض ليست لك ؟ وهل من التقدميّة أن تؤمن بوعد التوراة ؟!

 ما رأيكم بالجائزة الثقافية عربياً ، هل استطاعت فعلاً أن تكون أداة رافعة وخاصة روائياً ؟ أم هي في موقع آخر.....!!
أبو شاور: الجوائز في بلادنا حتى يومنا هذا ، بما فيها المحترمة ..تحابي ، وخلفيتها أحياناً سياسيّة وغير بريئة ..أنا شخصيّاً عرفت هذا عن كثب ، فقد (فزت) في واقع الحال بإحدى الجوائز ولكن هناك من تلاعب لأسباب سياسيّة ..فأنا فلسطيني لي موقف (قومي) معادي للطائفيّة ، ضد الإحتلال الأمريكي للعراق .
أمّا فلسطينيّاً فقد تمّ استبعاد اسمي بسبب مواقفي الوطنيّة الفاضحة لسلطة (أوسلو) ، ولتسلّط أحد الأشخاص على المشهد الثقافي الفلسطيني ، وتكريس كل الإمكانات لخدمة طموحاته ، وخدمة لإلغائه أسماء شعراء فلسطينيين كباراً ...لا أشكو ابداً ، فأنا صاحب موقف ، وجاهز لتقديم الثمن دائماً ، ولقد كرّمت بمنحي جائزة المنظمة العالميّة للصحفيين عام 83 ، وميدالية (يوليوس فوتشيك) ، ومنحت جائزة القصّة القصيرة من رابطة الكتّاب الأردنيين عام 96 ..وقصصي ورواياتي ترجم بعضها ، واستضفت في كثير من بلدان العالم شرقاً وغرباً رغم كل محاولات إقصائي وما أمثّل ...نحن من جهتنا في تجمّع الأدباء والكتّاب الفلسطينيين أنشأنا جوائز باسم تجمعنا ، ومنحناها للعام 2005 لثلاثة من خيرة مبدعينا هم : الشاعر عبد الكريم عبد الرحيم ، والروائي والقّاص عدنان كنفاني ، والإعلامي والأديب حسن عبد الله ، والجوائز حملت أسماء المبدعين الشهداء الكبار : غسّان كنفاني ، كمال ناصر ، ناجي العلي ...هذه الجوائز منصفة، وذات مصداقيّة عالية ، وهي متواضعة ماليّاً ، ولكنها ستتكرّس في مقدمة الجوائز العربيّة بنزاهتها في الأعوام القادمة ...

 هل يقرأ المغرب العربي المشرق روائيا وبالعكس ؟
أبو شاور: نعم ، بحسب ما لمست فإنهم في المغرب العربي يقرؤون نتاج المشارقة ، وكذا الأمر في المشرق . منذ سنوات انتهت القطيعة ، بفضل الصحافة والفضائيات ، والإنترنت ، ومعارض الكتاب ...لكن لو سألتني عن عدد ما يوزّع من الرواية العربية ، أقول لك : الأمر محزن جدّاً ...

 هل أنتم راضون عن النقد الأدبي روائيا ؟ هل من شواهد صحية في هذا المجال وأين ؟!
أبو شاور: النقد الأدبي متخلّف كثيراً عن حركة الرواية العربيّة ، وعن حركة الشعر العربي .النقّاد الكبار صمتوا ، وانشغلوا بشؤون حياتهم ، أو طواهم الموت ، وما يكتب في الجرايد اليوميّة هو غثاء ، ومجاملات ، وترويج لبضاعة ليس إلاّ ..هذا لا ينفي وجود بعض الأقلام الجّادة ، ولكنها نادرة ...

 ما الذي يقلقكم ثقافيا على المستوى الفلسطيني ثم على المستوى العربي ؟
أبو شاور: على المستوى الفلسطيني : هناك حالة استرخاء ، ولامبالاة ، ولا أبالغ إن قلت بأنه توجد انهيارات في الجبهة الثقافيّة الفلسطينيّة ، بخّاصة بعد (أوسلو) ونشوء السلطة .هناك انتشار لنشاط الدعم المالي الأجنبي التخريبي ، والمنظمات غير الحكوميّة ، وهذا النشاط يستقطب بعض الطاقات الفكريّة ، والأكاديميّة ، والثقافيّة الفلسطينيّة ...نحن نقرأ ونسمع عن صلات مع كتّاب وإعلاميين صهاينة ، ونرى انتهازية بعض الكتّاب والمثقفين الفلسطينيين ، وابتذال بعض الشعراء وانشغالهم بأنفسهم وشهرتهم وبأي ثمن ، وهؤلاء معنيون بشلل تدور في فلكهم ، وتبّخر لهم ، ولسنا نسمع لهم رايّاً ، أو نقرأ موقفاً ، وكلامهم غمغمة ، وفيه دعوة للإعتراف بـ (الآخر) يعني بالعدو واحتلاله ! عربيّاً  المثقّف العربي أمام أسئلة حّادة وعليه أن يرفع صوته ، وللأسف ، قليلون من يفعلون هذا .الاحتلال يدمّر العراق ، ويذبح شعب فلسطين ، وهو احتلال واحد أمريكي - صهيوني والمبدعون العرب بعضهم مشغول في جدل تافه ، وانشغالات ذاتيّة مريضة ..في العراق كثير من الكتّاب والشعراء تكشّفوا عن طائفيين مرضى ! وبعضهم خارج العراق صامت لا يفتح فمه بكلمة عن احتلال وطنه ، والمذابح والفتنة الطائفية ! هناك أسماء كبيرة تعيش في الخارج شاركت في الانتخابات التي تجري في ظّل الاحتلال الأمريكي ! ..أين الثوريّة ، والراديكاليّة ؟ المثقف العربي أمام أسئلة الواقع ومنها : الاستبداد ، الفساد ، تدمير حياة أمّة لمنفعة حكّام إقليميين مستبدين متخلّفين ...أين صوت المثقّف العربي ، أين ؟!!

 

 

 


2003  الحـقائق - المملكة المتحدة

جميع الحقوق محفوظـة

http://www.alhaqaeq.net/defaultch.asp?action=showarticle&secid=7&articleid=49504

 

إنجليزي

قصائد العمود

المواد تخضع لحماية الحقوق

قصائد السطر

تقديرات