بريد الموقع دراسات مواقع نشاطات إصدارات

تواصل

قصائد العمود قصائد السطر تقديرات بطاقة

 

القدس عاصمة الموت العربي الرحيم لعام 2009...!

 

يوم الأرض الذي اعتمدته الهبة الجماهيرية الشعبية الفلسطينية في فلسطين المغتصبة السليبة عام 1976، يمر في الثلاثين من كل آذار، هذا اليوم الذي رفعت فيه جماهير فلسطين الجذور صوتها عالياً ضد البرامج المستمرة التي تقوم بها حكومة العدو الصهيوني ضد الأرض الفلسطينية منذ أن تم اغتصابها في العام 1948 رسمياً، وبقوة الاستعمار الكولونيالي البيريطاني ودعم الإمبرالية الأمريكية لهذا القرار تالياً.

هذا اليوم سيمر هذا العام حاملاً ومدشّناً بتوليفة جديدة للزخم الاقوى، حيث يمر وسياسات العدو الصهيوني في ممارسة شتى أساليب الاحتيال والغدر ضد الأرض الفلسطينية، والإنسان الفلسطيني تتأجج إلى آفاق واسعة ومنفلتة وتضرب ليس في المثلث والجليل والنقب هذه المرة فحسب، بل وأيضا في جوهرة الزمان والمكان العربيين، في القدس نفسها التي أعلنت جامعة الدول العربية عامها هذا، عاماً للثقافة العربية فيها!

إذا كانت القدس ملكاً عربياً خالصاً وليس حظُّ الفلسطيني في هذا الملك سوى المشاركة والاشتراك، وليس له من درجة إضافية سوى رعاية الأمانة والرباط حولها وفيها، وحراسة مقدّساتها وأغلى مشاعرها على كل مسلم ومسيحي في هذا العالم، فإن هذا الفلسطيني الذي رابط طويلاً وأسرج من دمه وعظمه زيتاً لقناديليها، وأرخى من وجدانه ومشاعره وكلَّ حياته تكريساً خاصاً لحمامها ودوحها، لم يعد اليوم قادراً أن يحفظ مصيرها وموضعها وحده !

لم يقصّر هذا الشعب ولا قصّرت أجياله في الذود عن حياض وبيضة كل مقدس وعزيز، وما كان يوماً متخاذلاً عن أداء واجبه الوطني والقومي والديني والإنساني، بمسيحييه قبل مسلميه، ولكنه اليوم يده في الأغلال، وقدمه بين الحواجز والسواتر والجدر، ودمه مبعثر على أكثر من مفرق وأوسع من مسرح، وليس بين يديه سوى ما تبقى من عدده الذي شاءت له الأقدار أن يكون طليعة المرابطين في هذه المدينة المقدسة ، عاصمة السماء وثغر الأرض الباقي إلى أبد الدهر، واليوم يصرخ هذا المقدسي أن أدركونا…!

يوم الأرض هذا العام يوم لكل عربي، ويوم لكل مسيحي، ويوم لكل مسلم، ويوم لكل يهودي غير صهيوني، يوم للإنسان كي ينتصر لعاصمة الملائكة من تدابير ومكائد الشياطين البرية، والشياطين الهوائية، هذا يوم يجب أن يكون محك الفصل بين القول المرسل على قول سيتبعه لا ريب وهما في اللا قيمة سواء، اللهم سوى دغدغة العواطف، وطمأنة الخواطر، والمغالاة في التوكل دون عقل ولا بذل، وبين قول يتبعه عمل واضح وصريح، يلجم هذا الانفلات ويضع له حداً فورياً، وتصبح فيه مقولة (القدس عاصمة الثقافة العربية لعام 2009) ، مقولة ذات قيمة وشعار ذا معنى، وافتتاحية ذات بلاغة وأثر، وإلا فليسحب المقامرون والمراهنون مواد مقامراتهم وشعاراتهم الفارغة المحتوى ويريحون ويستريحون، ويتركوا القدس لمصير لن تنفعه شعارات وكرنفاليات.

الذين ستهدم دورهم في القدس غدا ، لن تكون المهرجانات لهم مأوى ولا دثار، والذين ستسحب هوياتهم وحقوق تواجدهم في أرض آبائهم وأجدادهم، لن تعيدهم رواية ولا أنشودة، والذين سيستمر منعهم من دخول الحرم القدسي الشريف، لن تجبر البسطار الصهيوني، ولا البندقية الوحشية المتغولة، ولا فسفورها الأبيض ولا الأسود، تمنيات وتأوهات وذكريات، على أن تفتح هذه الحواجز، وتزيل هذا الرعب، وتحقق الأمن من الخوف، ولا تطعم من سغب وجوع، ولا تمكّن حتى من قراءة كتاب عربي في مدرسة عربية في القدس العربية…!

أي عاصمة ثقافة عربية هذه والمدارس العربية الوحيدة المتبقية- وخاصة الابتدائية- في القدس على شفير الاغلاق، أو على شفير أن تنهار قاعات صفوفها، ليس فقط بسبب الحفريات، ولكن أيضا بسبب عدم وجود صيانة لهذه المباني العربية القديمة، قدم النخوة العربية، وقدم الرجولة العربية…!

لكي تكون القدس عاصمة للثقافة العربية، على وزراء الاقتصاد العرب إدراج بند في ميزانياتهم، كل بقدر ما يستطيع اسمه بند القدس، وعلى وزراء التخطيط العربي القيام بمسح شامل لاحتياجات عروبة هذه المدينة، وعلى وزراء الثقافة العرب بعد ذلك تنفيذ هذه جميعاً، لنصدّق ان القدس عاصمة للثقافة العربية فعلا، وأن العرب ينظرون إلى عروبتها كآخر الخطوط الحمراء التي لا تهاون فيها، وغير ذلك غيّروا شعاركم واجعلوه، عام 2009 القدس عاصمة العجز العربي والانهيار العربي. أو عاصمة الموت العربي الرحيم.

لكي تكون القدس عاصمة للثقافة العربية، عليها أولاً أن ترى العرب ينظرون إلى مهمة الإبقاء على عروبتها، بمثل مهمة الحفاظ على حياتهم في عواصمهم، وغير ذلكم، ليست المسألة إلا افتتاح سرادق عزاء ولطم، لمصاب بسرطان مستفحل ، تحت شعارات أقرب إلى إسماع المريض المشرف على الهلاك، والمصاب المقارب إلى الموت، سيمفونية تريح أعصابه، إنها لا تعني سوى شيئا واحداً، الاحتفاء بــالموت الرحيم، فهل تشاركون أيها العرب في موت القدس الرحيم ؟!

 

29/3/2009

 

 

المواد تخضع لحماية الحقوق