|

” انتفاضيات ” للفلسطيني أيمن اللبدي
فوزي الديماسي-ناقد وروائي
تونسي
في زمن السحاق الإسرائيلي الأمريكي
في زمن اللّواط الأمريكي العربي
في زمن الإنتليجنسيا العربية … إنتليجنسيا الخزي و الصمت المذلّ
في زمن ” رجب حوش صاحبك عنّي ”
في زمن ” أخصمك آه … أسيبك لا ”
يينع بعض حرف نوراني فقد بعضه في زمن احترف فيه النخل السجود في محراب البيت
الأبيض بإمامة جامعة الدول العربية ، في هذا الزمن الملطّخ بالخيانات و الأيادي
المخضّبة بالدولار ودماء الأبرياء ، تأبى ” انتفاضيات ” أيمن اللبدي إلاّ أن
ترفع عقيرتها بالضياء لتعضد بذلك الشمس المعانقة لروح الشيخ ياسين و الطفل
الشهيد محمد الدرّة .
” انتفاضيات ” كلمات من عمق المشهد به تفخر و إليه تعود ، كلماتها من نور و نار،
و من غار و عار، تقطر خيبة حين تولّي وجهها شطر الجانب العربي ، و تينع و تخضرّ
و تورق ، فيشيع في الجوّ أريجها حين توجّه وجهها شطر طوابير الشهداء المرصّعة
صدر الأمّة الجريحة من ناحية و المنتفخة رؤوسها الخاوية بالخطب الرنّانة
الطنّانة و الكلمات الخاويات التي مثلها كمثل مومسات جانبي الطريق في مدن
الثّلج :
أيها الناعون ألحاظ الصبايا
أيها الباكون أسوار المدائن
أيها الراثون أصوات البلابل
يا من ندبتم حظّنا
وتحمّستم مرارا لمخاضات السنابل
وبكيتم كل يوم لإنطفاءات الشموع
و كتابات القدر
اتركونا للمطر
لم تداووا جرحنا يوما
فكفّوا
واتركوه نازفا فينا على طهر العذارى
هكذا تغنّي قبّة الصّخرة للضفادع المنقنقة على حافة غدير الخيانات العربية ، و
هكذا تترنّم القدس للمنافقين تجّار النخاسة في الأسواق العالميّة ، و بمثل هذه
الكلمات تهدهد الأرض الطيبة المستلقين بين ذراعي الدّاء العضال ، الدّاء الناخر
للأمة من داخلها ” الكيان الصهيوني ” ، وهكذا يناشد المكتوون بنار النفاق
المحيط بهم من الماء إلى الماء . و هناك على الأرض الطاهرة الزكيّة ، أرض
فلسطين الأبيّة يكبر الحلم و يكبر ، و يينع الحجر بطولة و يينع ، ومن بين أودية
الدمّ النقيّة تولد زهرة ، و يخضرّ غصن ، و تسامق خيوط النور المدن و البوادي و
القرى ، تحكي التحدّي و تحاكي الصمود ، و تخيط بجماجم أطفالها الشهداء تحت
شلالات الشمس في لحظة عشقيّة ، لحظة فلسطينية خالصة بامتياز ابتسامة للثكالى ،
و عيدا للصغار ، و حجرا للكفّ الرّاسم على جبين العالم المتمدّن وصمة عار ،
حتّى التراب رافل في فلسطينيته و عروبته حدّ النّخاع يصنع برميم شهدائه
النائمين ملء رضاهم في أحشائه الحبلى بالحياة :
قاتل باسم الزيتون
و اصنع لحنك
و انقش في الشارع لحمك
لكن ايّاك أن تنظر خلفك
إنّك وحدك
إنّك مجدك
إنّك صوت و الصوت خراب
فاخلع نعلك و ارفع ذكرك
قاتل يا ابن الزيتون
المجد المجد لأغصانك
و العار العار لجيرانك
و سماؤك ممطرة فاسمع
مثلك أبدا لا يركع
حجارة … فشهادة …. فوطن ، دبّابة … فجثث … فمحن ، فلسطين / اسرائيل ثاني اثنين
يصنعان للتاريخ مشاهده ، هذا بشهدائه يبشّر بالفجر مؤمنا بقول أبي القاسم
الشابي :
إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بدّ أن يستجيب القدر
و لا بدّ لليل أن ينجلي و لا بدّ للقيد أن ينكسر
و ذاك يزفّ لأرض غير أرضه على ظهور الكواسر الحديدية موج المنيّة الملطّخ
بالغدر ، و بين التضحية و النّهب حكايا يرويها الصمت العربي ، و العار العربي
الساجد بذلّة في محراب مدينة الضباب تارة ، و طورا يتوسّل بين الفترة و الأخرى
على عتبات الأمم المتّحدة تنديدا أو شجبا يرضي به ضميره المعتلّ الأجوف و
المجبول على المفعوليّة على الدّوام ، و هناك بعيدا عن موائد المفاوضات و
مهرجانات الرقص بالكلمات يصنع الحجر للفحولة فحولتها ، ويسرج بالدّم للأمّة
الغافلة شرفها ، و يكتب بجثمان شهيده تاريخا مشرقا للضاد و من ورائه تغنّي
زغاريد طولكرم و جنين و غزّة و القدس و رام الله لشهيدها المسجّى في الفخر و
السؤدد و الشموخ :
ساطع مثل الحقيقة
سرمد مثل الأزل
طاهر مثل البرد
و كتابي
في السماء و التراب و الوجوه
27/10/2005
|