|
عيدُ الجديدينِ

|
عيدُ الجديدينِ عنْ صَوْمٍ وَعنْ حُرُمِ |
|
أما الممالكُ فالأعيادُ عنْ ظُلَمِ |
|
إن كنتَ عُدْتَ فلستَ اليومَ في حِوَلٍ |
1 |
فالحالُ أعتى و منْ بالدارِ في صَمَمِ |
|
وما الجديدُ سوى قيْدٍ أَضِفْ زرداً |
|
للقيدِ يغدو كحبلٍ غيرِ منصرمِ |
|
فيهِ النماءُ إلى وصْلٍ على فُجَعٍ |
|
أما الوصالُ على خيرٍ كَمُنعَدِمِ |
|
ما للمصائبِ منذُ الألفِ في فَرَحٍ |
|
تترى و تبدعُ في التنكيدِ والألَمِ |
|
كأنَّها الصّوْبُ لا تَقْوى على ثِقَلٍ |
2 |
والحملُ أوهى إذا ما الحظُّ في عَرِمِ |
|
حتى غدونا و ما منْ مُوقنٍ خبراً |
|
لو شاءَ حدْساً وزادَ الظنَّ بالقسَمِ |
|
إلا و نصدقُ في استقبالِ فاجِعِنا |
3 |
حيثُ احترفنا نصيبَ النحْسِ في القِسَمِ |
|
فلستَ تكذبُ إنْ واعدتنا غِيَراً |
4 |
فيها التغيُّرُ منْ ملٍّ و منْ سأَمِ |
|
عيدٌ تعوَّدَ أنْ يأتي على أملٍ |
5 |
في غيرِهِ الحلُّ و هْوَ باقيُ الوصَمِ |
|
|
|
فكمْ سنبقى على مُرْجٍ غَدَتْ مِطَلاً |
6 |
والعمرُ يذوي و ما في الشيّْبِ منْ لُوَمِ |
|
أسكنتَها الفكرَ حتى أقدمتْ خبراً |
7 |
واندَحْتَ فيها فطالَ الخلْقُ من قِدَمِ |
|
يا صاحِبَ العيدِ هلّا أوْرقَتْ عُجفٌ |
8 |
لوْ ساعَةً تستقي الأبصارُ عشقَ ظم ِ |
|
خبَّرتَ دهراً عنِ اللاهينَ في عُصُرٍ |
9 |
فما استبنا لسانَ الحالِ عنْ إِرَمِ |
|
نتلوهُ صبحاً كأنّا بينَ مُنْذِرِهِ |
10 |
و لوْ غَسَقْنا لكانَ الوعدُ بالقَلَمِ |
|
فما تبدّلَ غيرُ الرّسمِ في قَصًَصٍ |
|
و ما تحوَّلَ غيرُ العدِّ بالرَّقَمِ |
|
ما خيرُ ذِكْرٍ إذا ما الذِّكْرُ أوحشَهُ |
11 |
غيْبُ العِظاتِ عنِ التأثيرِ في البُهُمِ |
|
سبحانكَ الخلْقُ طالَ العهدُ في حُلُمٍ |
12 |
فما استفاقوا فهلْ لليلِ منْ هَرَمِ |
|
ما أيقظَ الصمَّ قرعُ الموتِ منْ سَفَهٍ |
|
و لا أفاقوا على الآياتِ في النِّقَمِ |
|
فلا أبا الطيِّبِ الأعيادُ مجحفةٌ |
13 |
ولا الزمانُ و أسُّ الداءِ في الأمَمِ |
|
|
|
يشكونَ جَنْياً وَهُمْ ُزرّاعهُ قُبُلاً |
14 |
ما أتلفَ الرأيَ في التدليسِ عنْ جُرُمِ |
|
هذا حصادُ يدٍ تشقى بما كسبتْ |
15 |
وكيفَ توزنُ أوزارٌ منَ العَدَمِ |
|
أليسَ أحمالُهم في الأرضِ شاهدةً |
16 |
والبحرُ ضاقَ بحيتانٍ على البَلَمِ |
|
فأيُّ ظلمٍ إذا ما السيرُ طابَقهُ |
|
وقعُ الخطى قُدُماً والزيْغُ في التُّهَمِ |
|
هلاكُ ثوبٍ بقيدِ العقلِ مربطهُ |
|
فإنْ تهاوى فلا أنأى من السَّقَمِ |
|
وحينَ قبضٍ هيَ الأفهامُ في عُطّلٍ |
17 |
وحينَ فهْمٍ ترى الباغينَ في نَدَمِ |
|
حالٌ تواترَ في الإنسانِ ذو نسخٍ |
18 |
قد ْ قامَ في كَبَدٍ واحتالَ في النِّعَمِ |
|
ليسَ المصائبُ عنْ جهلٍ ولا بِدَعٍ |
19 |
إنَّ المصابَ يدُ الأحقادِ في النَّسَمِ |
|
ما أوَّلُ الذنبِ غيرُ الكبْرِ يتبعُهُ |
|
غرورُ نفْسٍ ويُبْسُ الصَّدرِ في الصَّنَمِ |
|
فإنْ تمادى فكمْ منْ جاحِدٍِ بشعٍ |
|
أودى بهِ الكفرُ حتماً عندَ منتَقِمِ |
|
|
|
يا أمّةَ المليارِ ما أصدقتكمْ خبَراً |
|
إنْ لم أحذِّرْ فهل في الشعرِ منْ حِكَمِ |
|
ستونَ عاماً رضيْتم أنْ يمرَّ بها |
|
والقدسُ في قَفَصٍ و الأهلُ في الخِيَمِ |
|
هلْ غيرُ ليتَ وعلّ ثمَّ سوفَ لَكمْ |
20 |
حتى تطايرتِ النيرانُ في الأجَمِ |
|
غدتْ تنقَّلُ بينَ الدارِ والمُهَجِ |
21 |
منْ دونِ قيْدٍ و لا سدٍّ ولا عِصَمِ |
|
وكيفَ يعصمُ من ألقى إلى فَزَعٍ |
|
وقالَ لغوَ عبيدِ القيدِ و الخَدَمِ |
|
وهلْ توسُّلُ أنجاسٍ إذا فجرتْ |
22 |
رأيُ السلامةِ أمْ بابٌ إلى الحُطَمِ |
|
متى الصِّغارُ تقالتْ في حَمٍ جَلَلٍ |
23 |
أمِ الأراذِلُ و النَّوْكى معَ الغَنَمِ |
|
وقتُ الرِّجالِ لغيرِ الحفِّ والرَّفَثِ |
24 |
والشوكُ بالشوكِ لا بالطيبِ والعَنَمِ |
|
عصرُ الرويبضِ مصبوغٌ على كَمَدٍ |
25 |
تحياهُ في حنَقٍ ، تُعْفاهُ منْ كَرَمِ |
|
لاهمَّ فرِّجْ وخذنا بالضِّعافِ عسى |
|
أنْ نُستعادَ بحقِّ الطفلِ والرَّحِمِ |
|
|
|
فينا قلوبٌ على التوحيدِ نابضُها |
|
وبالعهودِ تقوَّى حبلَ معتصِمِ |
|
فينا سواعدُ لمْ تقعدْ على كَلَلٍ |
|
تسعى سبيلكَ بالخيراتِ و القِيَمِ |
|
فينا مواضعُ للأطهارِ منْ عُصَبٍ |
26 |
جادتْ بمالٍ أوِ اختارتْ بخيرِ دَمِ |
|
فينا مواطنُ ترضاها إذا انتصبتْ |
|
تدنو لعرشِكَ سبحاناً بكلِّ فَمِ |
|
فاقسمْ لنا أملاً واشفعْ بصاحِبِهِ |
|
يا خيرَ مُقتَرِبٍ منْ كلِّ مُنصَرِمِ |
|
ما دامَ في أمّةِ الأخيارِ منْ نَفَرٍ |
27 |
قامتْ على البذلِ وانحازتْ إلى السّنَمِ |
|
فخذْ بأيدي رجالِ الحقِّ من ذِمَمٍ |
28 |
وسدِّدِ الرميَ حينَ البأسِ في الخَصِمِ |
|
فلسطينُ تبقى على عهدٍ مؤصَّلةً |
|
والشامُ تترى وأرضُ النهرِ والحَرَمِ |
|
وإنْ تأخَّرَ في بشرائِها خبَرٌ |
|
فلنْ تزولَ بغيرِ اليُمْنِ و الهَرَمِ |
|
إنْ كانَ في العيدِ من أفراحَ نرقبُها |
|
فعهدٌ يُجَدَّدُ أو شكرٌ معَ الهِمَمِ |
|
|
أيمن اللبدي
9/11/2005
مفردات:
1 حِوَل: تحول وتغيير
2 الصَّوْب : المطر – عَرِم أي شديد وثقيل
3 القِسَم: المقسوم والنصيب من القِسْمة
4 الغِيَر: نوائب الدهر وصروفه – ملّ هو الملل
5 الوَصَم: الألم والمعاناة
6 مرجٍ : مرجيء - والمطل: التي فيها المماطلة ولا تتحقق – واللوم :
لوام يلومون
7 أقدمت : صارت قديمة – والخلْق: هو البلى بسبب القدم
8 ظمِ : ظاميْ عطشان
9 إرم : إرم ذات العماد حديثها مشهور
10 غَسقنا: أي أصبحنا بالغسق من أول الليل
11 البُهم: البهائم من ولد الضأن
12 هَرم: أي شيخوخة
13 أبو الطيب : الشاعر المتنبي أحمد بن الحسين والاشارة إلى رائعته
"عيد بأية حال "
14 جُرم: جريمة
15 أوزار : جمع وزر والإشارة إلى الآية "لا تزر وازرة وزر أخرى"
16 البلم: صغار السمك
17 الأفهام :العقول وما يفهم بها
18 كبّد: تعب ومشقة والإشارة إلى الآية " وخلقنا الإنسان في كبد"
19 النسم: جمع نسمة وهي النفس والجمع لنفوس
20 الأجم: الشجر الكثيف الملتف
21 عصم: جمع لما يعصم ويمنع
22 الحطم : جمع للحطمة وفي القرآن" وما أدراك ما الحطمة" وهي نار
الله الموقدة
23 تقالت: أي تناولت القول والحديث – والنوكي : الحمقى
24 العنم: شجر كالبان رقيق يضرب فيه المثل وتشبه به أصابع الجواري
25 الرويبض : من الرويبضة والاشارة للحديث وهو الجاهل الأحمق -
والكمد : الحنق والغيظ – وتعفاه: أي تعفى من أن تعيشه
26 عصب : جمع من الناس بينها موثق وعهد
27 السنم: سنام الأمر والإشارة إلى الجهاد
28 خصم: الخصم شديد الخصومة
|