حول الضوء

6

بين الضوء والذاكرة ما يفترض بين الذاكرة وقشرتها ....

الذاكرة هي فعالية ضوئية على سطح مظلم....

تكون من طراز رفيع وترتقي إلى الأعلى كلما كانت ذاكرة جمعية وتصبح أرقى كلما كانت ذاكرة محقة وعادلة ...

من هنا وحتى نصل فنحن نقصدها هي هنا وفي هذا المشوار وحتى نصل .... تلكم الذاكرة المقصودة إذن وليس سواها....نؤكد أننا نعنيها هي فقط ....أي (الذاكرة الذاكرة) وليس شيئا آخر ...

هذه الذاكرة هي البداية وهي المشوار وهي الطريق وهي المجدلية ....

الذاكرة لا تقبل المساومة إن كانت عفيفة وإن بقيت عفيّة ، مثلما لا تقبل أن تضاجعها الخيالات المريضة وصاحبة الهوى والضلال، حيث لا تساوم ولا تسلّم ولا تنافق ولا تبيع أجزاءها في أيِّ مقابلٍ من أيِّ نوع ...

الذاكرة لا تنسلخ عن ذاتها ولا تعتذر لدورها فضلاً عن أن تتنكّرَ له بحجج واهية أو تصل إلى درجة الوقاحة فلا تعتذر ولا تحدّث نفسها بأي اعتذار ...

الذاكرة لا تنام في فم الجائزة ...

هل سمعتم ذاكرة نامت في فم جائزة ما ؟!

 

الذاكرة لا ترتمي تحت قدم هنا وقدم هناك من أجل منصب ومن أجل موقع ولا من أجل كنوز الأرض جميعا ...

الذاكرة لا يستحقها إلا ذاكرها وحاملها وراعي أنفاسها الحرّى ليلا ونهاراً ...

الذاكرة لا يدّعيها طن حبر وكأس صبر وبعد ذلك هو راهنها تحت حجة الضرورة وشيزوفرانيا الاحتياجات وثنائية الخطيئة والخطأ ....أي حبر ؟! أيُّ صبر !؟

الذاكرة لا تتسلّح باليافطات ولا تتواعد بمسميات ولا باستراتيجيات (اللاذاكرة )...!!

الذاكرة ليست كراساً يتأبطه مهزوم من أيِّ نوع في أنواع الهزائم ودرجات السقوط يخفيها هناك عن لعنه ولعن خطاه المارقة ....

الذاكرة لا ُتدعى لهنا ولهناك ولا تسافر بالطائرات في الدرجات الأولى ولا تنزل بفنادق نجوم الواجهات النحاسية ....

الذاكرة ليست فندقا ولا سوقا ولا أغنية مقصودة في كليب الدجل ...

الذاكرة لا تقبل البلل المقصود ولا تقبلل البلل العفوي ...

الذاكرة صلبة وطاهرة ونقية وعفيفة وجميلة ....

الذاكرة تظل عنيدة حتما لأنها تقتات بالضوء ولا تقتات بالظلام ....

الذاكرة أقوى من كلِّ نائحيها ونادبيها ونخّاسيها وقطاعي طرقها ...

الذاكرة بين قوسي الماء والضوء هناك ...

الذاكرة هناك ستنتصر ...الذاكرة تنتصر....

 

 

مع تحية متجددة وإلى لقاء....

المحرر الثقافي

أيمن اللبدي

ayman@alhaqaeq.net