
حول الضوء
|
5 يوجد
لقاء واحد حتما بين الضوء والظلام .. مثل
هذا اللقاء تحمل ساحته التحدي الكبير ولا
يمكن إلا أن يكون ضرورة حتمية كما أنه
الفرصة الحقيقية لتمييز القيمة والغاية
والوسيلة والمصير .... اللقاء
الحتمي أيضا يحمل في طياته الفرصة الأولى
والأخيرة لانزياح الحقيقة عن الوهم
ولتجلّيات الإيمان وقدراته الفعلية ويمكن
اعتبار هذا الاختبار بمثابة الميلاد
الجديد والحقيقي هذه المرة لكلٍ منهما
تاليا .... الدهشة
الكبيرة والمتوقعة تتسلل من الافتراض
والتخيّل إلى التجربة والبرهان وتصبح فيما
يلي مجرّد نسق ..... للظلام
جيوش جرّارة كبيرة ومتعانقة في تداخل عضوي
عجيب وفريد يصعب معه فصلها في المسار أو
في التكوين للظلام
قدرة على التراكم المخيف والتوالد الموغل
في الوحشية والقسوة والقبح القاتل ، أو ليس
ملَّة الظلام واحدة ؟ أو
ليس الكفر من كفرَ الشيءَ إذا غطاه بالظلمة
حاجبا عنه النور ؟! ... للنور
فارس واحد يشعل شمعة ولا يبقى على لعن
الظلام طويلا... للنور
حزمة واحدة تتألق معا وتأتلف معا في خواص
جميلة لكل لون يمكن فصلها والتمتّع بما لكل
ٍ منها ويمكن الاستئناس بوحدتها
النورانية الفاتنة ....كما يمكن قطعا الطرب
كثيرا بأغنيتها الموحَّدة على طول المسير
.... للضوء
انتصار مؤكّد وثقة عالية في التوهّج ونقاء
واضح في القسمات والسمات وفي البوصلة
الذاتية ... في
الماضي حينما كان الضوء نبيلا خالصا ، كانت
النتيجة محسومة سلفا .... كان
الفرق بين ساعة الوصول وساعة الحسم هو ذاته
الفرق بين لحظة الصراع ولحظة الاندحار وعلى
الأغلب بمعادلة ذاك الزمن أقرب إلى الصفرية
منها إلى كمية تذكر ... اليوم
الضوء يعاني بعضه من مرض ذاتي ...غريب كيف
يمكن الحديث عن مرض ذاتي ..؟ هو بالتأكيد ليس
وراثيا ً ولكنه طارئ ،
ربما لأن جزءً من الضوء يمارس قبل الانبعاث
وفي أثناء المسير مساومة ما ... هل
بعض الخوف ممكن ؟! هل بعض الحساب الخاطئ
ممكن ؟! هل بعض الالتواء على الداخل من
الخارج سبب ؟! ربما
..لكنّ المؤكد أن خطئا ما قد حدث ولا زال ....والنتيجة
في زمن العولمة وزمن التماس مع الكواكب
والنجوم ، أن الضوء أصبح يلزمه أكثر من فارس
وأكثر من حزمة واحدة ...والمسافة بين المسير
والوصول طالت أكثر من اللازم ...والمعادلة
لم تعد صفرية كما كانت ...وفي الطريق جزء من
غناء وجزء من ألم ..فهل يصلح الضوء نفسه ؟! مع
تحية متجددة وإلى لقاء.... المحرر
الثقافي أيمن
اللبدي |