
حول الضوء
|
4 الألوان
لا تظهر في رحلة الضوء الفراغية ولا في
رحلته السديمية ... الألوان
لا تظهر قبل الضوء إلا للاصطفاف معاً في
مواجهة المصير المشترك في رحلة من إلى .... وعندما
نصل إلى..... تبدو الصورة المكتملة بالأنساق
والأشكال والألوان معا من جديد ... حينما
يوجد الوسط الضروري سواء أكان صلدا كالزجاج
أو رقيقا كقطرة الماء لا فرق بينهما يبدأ
قانون التمايز وتظهر
الألوان الأولى ... ألوان القوس الأول ..... وحينما
تنخرط العين في مسابقة التكوين والتوليف
والتفريق والتشكيك.... تبدأ أقواس بينية
أيضا بالفرز والإنزياح ... كلما
مضت التجربة أكثر ...كلما دقت الفروق وازداد
معجم وقاموس العناوين .... ترى
لو أراد الله قانون وحدة الضوء دون أقواس هل
كان سيبقى من طعم للحياة ؟ ... هل
كانت ستكون هناك مجرد شجاعة ، أي ّ شجاعة
بالرغبة في جديد ما ؟....وأين سيكون الجديد ؟.. الأقواس
اللونية هذه غاية في هذا الجانب من اللوحة
مثلما هي وسيلة في باقي أجزاء اللوحة .... حينما
تكبر المسافات بين هاتيك الأقواس تصبح
الرغبة بالانتقالات أكثر حميمية ومسكونة
بعناصر الاشتهاء .... الألوان
رحمة مثل الأسماء .....والفرق بينهما أن
الأسماء تحتمل عندها تشابه الألوان ...أما
الألوان فلا ..... لماذا
يصرُّ بعض العمي على أن تكون جميع ألوان
الدنيا الثقافية واحدة !.....لماذا يصرّون
ويراهنون على أنهم سيفلحون يوما في جعلها
كذلك ...ولماذا يرهنون جزءً رئيساً من حياة
الأمم والشعوب على درجة التسخين والغليان
في سبيل هدف مستحيل وعبثي ؟....ولماذا يريدون
قانونا واحدا هو قانون شطب الأقواس اللونية
بين أبناء الكوكب ...؟ هل يحبّون الأسود ؟ ...أم
يريدون فقط كفن الحياة السرمدي دون ما
اكتراث ؟....هل هو الجنون والعبث أم هو فقط
مجرَّد ضياع في متاهات السطوة والغرور عن
فائض ناتج اهتزاز القوى وموازينها
...؟ الثقافة
لن تكون لونا واحدا مثلما لن ينتهي التاريخ
لونا واحدا ....الثقافة ستبقى ألوانا
وأقواسا لونية حرة ...نضع كلَّ ما لدينا من
قوى الشد والجذب حتى تبقى هناك أقواس ..وحتى
نشتاق لكي نقابل هذه الأقواس ولكن لن
نهدمها ولا نرغب في رؤيتها خيطا بليدا
واحدا ...دعوها تشتهي لقاءها وفراقها وتبقى
بعد ذلك وقبله ضوءا وتبقى إنسانية ..... مع
تحية متجددة وإلى لقاء.... المحرر
الثقافي أيمن
اللبدي |