
حول الضوء
|
3
الإنقلاب
في الصورة ظاهرة غريبة تستحق النظر حينما
الصورة تكون جميلة وأصيلة وانقلابها هو
البشع القبيح المدَّعي . المدهش
أن لكل صورة سالبها أو ظلَّها فلماذا تنقلب
الصور وتبقى سالبتها الظلالية على حالها ؟ هل
الظلال أقوى من الصور
؟ هل
الخيال أقوى وأثبت من الواقع وأنبل وأكثر
حقيقة ً وله قانونه الخاص ؟ أم
أن الواقع هو الوحيد الذي يخضع للفيزياء
وقوانينها المادية ليشكِّل فقط حقيقة
الواقع لا واقع الحقيقة
؟ وإذا
كان ذلك صحيحاً فهل الخيال عندئذ أرقى من
الواقع دوما ً؟ آلاف
الأطنان من الأوراق المبعثرة على شكل صحف
ومجلات مزركشة وملوَّنة ومطبوعة وفق أحدث
أنظمة الصفِّ والتصوير ....وعشرات الجالونات
من الأحبار أهرقت وأريق دمها الأزرق
والأسود من أجل إنتاج هذه الأوراق منقوشة
بهذه الأحبار ...لكنَّ
الأوراق بقانون الفيزياء المنقلب هذا مع
تشكيلها حقيقة واقعها ظلَّت صورة منقلبة
وقبيحة ...الجمال ليس في حقيقة الواقع دائما
والحقيقة ليست هي مجرّدَ الواقع ....والخير
هو ملتقى واقع الحقيقة الأصيل مع خيالها... نص
الغناء الشعبي وما سموه مرَّة بالزجل أو
النبطي أو ما أردت له اسما قفز انقلابا على
صورة الشعر العربي وادعى ما ليس له بل
وتطاولَ على هذا الشعر الأصيل ....الصورة
احتفظت لها ظلالها بالمكان قبل الإنقلاب
وبقيت رغم قوانين الفيزياء المتسلطة ....والمدهش
أنَّ الظلال بقيت أقوى من الصورة المنقلبة
رغم الأحبار والأوراق والكاميرات والأثير
المشبع بالصوت المدّعي ...وعجزت الصورة
المنقلبة أن تنتج شيئا سوى انقلابها ففقدت
صلتها بالصورة وانفصلت إلى قانون الفيزياء
الذي أطاعته فأصبحت تحت رحمة عوامل التعرية
لها وفقدت الانتماء إلا نادرا .... قانون
الفيزياء هو قانون الموت وقانون الصمت
وقانون اليباب في كلّش انقلاب على الأصل
الجميل ..خادع
وموغل في الوحشية يعطي أولاً ويبقى يأخذ
تاليا ...يتوقف قانون الفيزياء عن السيادة
المطلقة حينما تتصالح الصورة مع ظلِّها
وتتوب عن انقلابها فتحميه روابط الحقيقة
بدلا عن روابط الزيف التي تشكّلت يوم
انقلابها . مع
تحية متجددة وإلى لقاء.... المحرر
الثقافي أيمن
اللبدي |