|
|
هذا دمي ....... *** هذا دمي مازالَ جسْراً مشرعا ً نحو العبور ْ ما زالَ درباً خالداً تمشي على طرقاته ِ وتعمِّدُ الوجهَ النسور ْ مازالَ يحتملُ الضرائبَ والمواعظَ والمواقدَ والحلُم ْ ما زالَ يحتملُ المرورْ
*** هذا دمي مازالَ يحتملُ الوصيَّة َ واغترابَ الصاعدين ْ مازالَ نجمةَ عاشق ٍ أهدى إلى يده ِ الغوايةَ واشتهاءَ العاشقينْ ما زالَ آخرَ ما تبقى من صلاة ِ الأنبياءِ والرسلْ مازالَ محراثَ السنين ْ هذا دمي .......... خمسٌ وخمسونَ هنا ما زلتُ أرقبُ من ثقوبِ حجارة ِ البيت ِ العتيق ْ ما زلتُ أرقبُ جثَّة َ العدل ِ المحطم ِ والضمير ِ المستباح ْ ما زلتُ منتشراً على وجع ِ الطريقْ خمسٌ وخمسونَ هنا *** خمسٌ وخمسونَ هنا ما زلتُ والعمرَ الذي قد أوقفوهُ على انتظار ِالسنبلة ْ مازلتُ والوقتَ الذي قد كبَّلوهُ بخيمة ِ الجرح ِ الصليب ْ مازلتُ مرتهناً أسيرَ الجلجلةْ خمسٌ وخمسونَ هنا ............... ماذا تبقى من فصول ْ ؟ماذا تبقى من توابيت ٍ وزار ٍ واحتراف ِ العربدة ْ؟ ماذا تبقى من خداع ٍ وضياع ٍ وابتلاءٍ وكذبْ ؟ ماذا تبقى من شباك ِ المصيدة ْ ؟ ماذا تبقى من فصول ْ ؟ *** هل نستقيلُ من الحلم ْ ؟ هل نستقيلُ من الكتابة ِ والقراءةِ بالحروفِ الخائفة ْ ؟ هل نستقيلُ من الثيابِ الناشراتِ بشاعةَ اللون ِ المحطَّم ْ هل نستقيلُ من المكان ِ، من الزمانِ، من َالجراحِ النازفة ْ ؟ هل نستقيلُ من الحلمْ ؟........ لا عونَ إلا ساعداك ْلا عونَ إلا ما تجشَّمت ِ الجليلةُ في ضفائرها وقالت : هيتَ لك ْ لا عونَ إلا ما تحمَّلت ِ البلابلُ من بكاءِ الخيزران ْ لا عونَ إلا ما تجمّرتِ المواقدُ من دمك ْ لا عونَ إلا ساعداك ْ *** تختارُ ما تختار ْ لكنَّ شرنقةَ الولادة ِ لا تكذِّبُ رحمهَا لكنَّ مفتاحَ الخرائطِ والتضاريس َ الأبية ِ لا يساومُ أصبعَ الكفِّ الأخيرة ْ لكنَّ ما تختارهُ الآن َوريثاً قد تعلَّم َ حملَها تختارُ ما تختار ْ......... احملْ خضابكَ وانتشر ْاحملْ جراحكَ وارتدي ثوبَ الغيوم ِ إلى الوصولْ احمل خطابكَ واستردَّ الوقتَ من عنقِ الزجاجة ْ احمل عظامكَ وارتدي شفقَ الفصول ْ احملْ خضابكَ وانتشرْ *** هذا هو العنوان واقفْ هذا هو البابُ الوحيدُ إلى البقاءِ المستعاد ْ هذا هو الركنُ الملاذ ْ هذا هو الأفقُ الرحيبُ لينهضَ الفينيقُ من خبرِ الرمادْ هذا هو العنوانُ واقف ْ.......... نبقى ويندحرُ الخطرْنبقى وينقشعُ الزوالُ إلى مداهُ المندحر ْ نبقى ونقتلعُ الظلالَ السودَ من كتفِ الهواءْ نبقى ونرتفعُ الغداةَ إلى المسير المنتظرْ نبقى ويندحر ُ الخطرْ..... *** هذا دمي فلتفتحوا أبواب أضلعكم معي ولتهتفوا أشلاءَ قد نبتت على جسر ِ السنابل ِ مورقة ْ ولتكتبوا أيامكم في دفتري هذا دمي *** هذا انتصارُ العائدينْ هذا البقاءُ على البقاءِ المستديم ْ هذا الوجودُ على الوجود ِ إلى الأبد ْ هذا سلاحُ الطيبينَ الطاهرينَ ورايةُ الفجرِ المقيم ْ هذا دمي هذا انتصارُ العائدين ْ..............
أيمن اللبدي 15/5/2003
|
|