
سيدي فخامة رئيس
دولة فلسطين / ياسر
عرفات
نصره الله
اعتدنا أن نوجَّه
لك خطاباتنا دونما حاجةٍ لغير أن نقولَ لكَ الأخ القائد أبو عمار ، ولم نكنْ نجيزُ
فيها النصبَ ولا الكسرَ ونبقيها مرفوعة ً كمثل كوفيتكمُ السمراءِ النبيلة ِ عالية
ً ناهضة ً ، لا لبسَ في شموخها ولا رجعة َ عن ارتقائها وعلوَّها ، كيف لا وهي رمزُ
وطن ٍ ورمزُ كرامة ْ ، وشارة ُ فخرٍ وعزة ٍ وشهامة ْ ، وبصمة ُ شعب ٍ أبى إلا أنْ
يبقى على الأرض ِ عزيزاً أبياً صامداً متشبثاً بأرضه وذائداً عن عرضه ومرابطا على
قدسه ِ وحفيظاً على عهدة ِ عمره ِ وواقفاً على ميراث النبوة .
واعتدنا أن لا نطيل
َ واعتدتَ أن لا تملَّ إن فعلنا ، واعتدنا أن ندعوكَ فنجدكَ إن فعلنا ، واعتدنا أن
نسألك وما اعتدت إلا أن تصدقَنا ، فاليومَ لسنا إلا باسمكَ ناطقينْ ، وعلى حوّاف ِ
خيمتكَ سنبقى صامدينْ ، فلا يأخذنَّك هم ٌّ ولا يأسرنّك غم ّ مادام من حولك
فرسانُك من أبناء الزيتون ِ على العهدِ والقسم ِ حافظينْ ، فانشرحْ ، ولا تلق ِ بالا ً لصعاليكِ الأرض ِ وشذّاذ ِ الآفاق ِ ومن كانَ
عليهم كما على العارِ من المحسوبينْ ،
فلديكَ كماتكَ الغرُّ الميامين ْ.
أيها القائدُ
الوالدْ ،
حفروا من حولكَ
الخنادقْ وضربوا على أبوابكَ الحصارْ ، مرتين ......ثلاثةً أو لم نعد نعدّها
لكثرتها في الليل والنهارْ ، طاردوك في العواصم ِ وطاردوكَ في المواسمْ ، وقصفوكَ
في الشوارع ِ والجوامعِْ ، وأرسلوا خلفكَ دهراً طويلاً من الخبث ِ والكيد ِ فما
خرجوا بسوى خيبتهم وخسرانهم المبين ْ ، وابتلوكَ غيلة ً فالتقطوا أبناءك
وإخوانكَ شهداءَ واحداً واحدا ً ،
فما نالوا من عزمك ولا أوهنوا من بيتكْ
، وبقيتَ واقفاً مهرولاً نحو القدس تستعينُ بما تبّقى من خيولٍ وبما تولّد
من رجال ونساءْ عدول ْ ، همْ في
البذلِ بحارٌ وأنهارٌ وسيول ْ ، واستعصى عليهم الفارسُ فلجئوا للحيلةِ والدسائسْ .
اختلفَ حولَ بعضِ
جَهدك َ الأبناءُ ، وتلاعبَ ببعض ِ حلمك الأشقاءُ ، وتقاطر حولَ دربكَ الأعداء ْ ،
لغّموه بالأكاذيبِ وكبَّلوهُ بالألاعيبْ ، وطعنوا في الخبرة والنسبْ ، واعتدوا
بالحقد وقَّلة ِ الأدبْ ، فردّت عليهم عيلبونَ وبيروتُ والكرامة ُ وجسرُ الفوارس ِ
المقدامة ْ، وتخبَّطوا في الأقاويلِ كلما أعياهم اليأسُ ولفحتهمْ الحمّى واشتد في
نحرهم العويلْ ، واحتفظوا بما يقعُ من خطوات ِالعامل ِ وكبوات الصاهلْ ، فكانت
دليلًا عليهم لا دليلاً لهم وذلك من فعل ِالأحمق ِالجاهلْ لا من طبعِ المجتهدِ
العاقل .
أيها الفارسُ
المغوارْ،
بلوناكَ في معاركنا
فوجدناك أوَّلنا وآخَرنا ، ورميناكَ في مسائلنا فوجدناك وسطَنا وجامعَنا ،
واختبرناكَ في مجاهلنا فوجدناك قائدَنا وعالمنا ، وامتحناكَ على مقدّساتنا
وعَوْدَتنا فوجدناك صابرَنا وحاملَنا ، فكيفَ لنا إلا أن نُعليكَ سدّتنا ونسلمكَ
رايتنا ونفديكَ غالينا ؟ كيفَ لنا أن لا نغذَ الخطى بينَ يديكَ أبناءً بررة ونقيدَ
لك شموعنا بالأصابع العشرة ْ ؟ سمعتَ من يقول قادنا بآيتين من القرآن ، وجملتين ِ
من الإنجيل ِ والشعر في بعض الأحيانْ ، إذا غضبَ قالَ: يا جبل ما يهزك ريحْ ، وإذا
تبسَّم قال: فوق كنائس ِ القدس ومآذن القدسْ ، وإذا أملَ قال : شبلٌ من شعبي وزهرة من بناتي ، وإذا نادى
قال : كما دخلوها أوَّل مرة ْ، وإذا طال الصبرُ به قال : لا تزال فئة ٌمن أمتي ،
وإذا اشتدَّ به الوجعُ قال : كما دخلوها أول مرة ، فازددنا لك حبا وازددنا بك وجدا
وكلفاً .
لم تحسنِ القيل
والقالَ على قانونِ وفصاحةِِ أبي الأسودِ الدؤلي ، لكنِّكَ أحسنتَ البديع والبيانَ
والبلاغة َ على قانون العصرِ الدولي ، فاحتاروا فيك ْ ، نطقت ضاداً بينَ مصرَ وفلسطينْ ، فجمعتَ إليكَ أنسَ المحبينْ ،
لوَّحتَ بغصنِ الزيتونْ وبندقيةِ الثائر علَّهم يسمعون ْ، فأخذهم الوقتُ وما زلوا
على الفهم يحاولونْْ ، وقصدتَ الممكنَ في الزمنِ العربيِّ الخاذلْ ، علَّنا نخرجُ
بأي ِّ حقٍّ وعلَّ خلفه من طائلْ ، سألوك فوق السفن ِ إلى أينْ ؟ فقلتَ إلى القدس
ِ فضحكت الدنيا ، ووصلت إلى أبوابها فقلت على مرمى حجرٍ بسلام الشجعان ِ وإن خابت
الفتيا ، فما وجدنا شجاعاً إلاكَ ولا وجدنا شجاعة ً إلا فيك ْ ، فتركتهم يكشفون
المستورْ ويظهرونَ الحقدَ المسعورْ
، فأنهيت صفحة ً طالما أثقلَ السمعَ تردادُ اللّوام ِ لها ، وما دفعكَ
لتجتاز َ إلا إقفالُ الدرب ِ أمامكَ على غيرها ، وضيعة ُ العدل ِ بينَ الأمم ْ،
وعبادة ُ الكسل ِ وبعضُ الصنم ْ ، فصبرتَ وصمدتَ وثبتَ على الشجاعتين ْ ، فكسبت
الرهانينِ وأديت الأمانتين ْ.......
أيها الأبُ الكبيرْ
،
قبَّلت أيدي
الصِّغار فعابوكَ على تواضعكَ وحبِّكْ ، فما قدَّمتَ إلا بعضَ أدبِ شعبك ْ ، وعيُبكَ أنكَ لم تتصنَّع الفخارْ ، وما ارتضيت مثلهم بعضَ أقدام ِالكبارْ
، وخرجتَ إلى الدنيا تقول وطني وشعبي ، وما قصّرتَ في السعي لا لشرق ٍ ولا لغرب ِ
، فاحتالوا كي يثبتوك أو يقتلوكْ ، وفي الحالينِ لن يستطيعوا أن يشطبوكْ ، تحسنُ
العودة مثلما تحسنُ المودَّة ، وتحسنُ العروبةَ مثلما تحسنُ النجاة بأعجوبة ْ ،
كنت ثالث َ من بقي في يعربَ على "لا " وآخرَ من بقي على الكرامة ِ
والموالاة ْ ، ذهبَ الناصرُ الكبيرُ غماً واقتُنص َ الناصرُ الأخيرُ دهما ، ً فما
بقي إلا وتدٌ واحدٌ لخيمة ِ يعربْ ، أرادوكَ في العراقِ أولاً وأخيرا ً لبسطار
الغاصبِ نصيرا ، فأبيتَ إلا أن تكونَ كبيرا ، فتمنَّواْ أن لا تظلَّ شاهداً على
خيبتهم أخيرا .
جمعتَ من حولكَ
بعضَ لأولاد ، فأكثروا فيها من النزقِ والطيش ِ والفساد ْ ، صبرتَ عليهم علَّهمْ
يرجعونْ وقلتَ من شعبي فكيفَ تصنعون ْ ، ولمّا ضاقت الحيلْ ولم تفلح ِ النصيحة ُ
ولا اقتربَ الأمل ْ ، حسمتَ مثارَ الزوابع ِ والفتن ِ والجدل ْ ، وأبقيتَ على من
يعالجُ الخطايا والخلل ْ ، وطالبكَ الكبارُ بحقِّ الصغار ْ ، فناشدتهم أن يبقوا
على فرصة ٍ حتى يزال الجدارْ ، وأكدَّتَ لهم بأنَّ الحلَّ قادمٌ إنما بعض ُ فرصة ٍ
حتى يقف َ المسار ْ ، وردَّدت على مسامعنا جداولَ الحساب ِ وأوقاتَ الظلام ِ
والنهار ْ ، فما صبرنا ولا صبر غيرنا وما زلنا بانتظار القرار ْ ، ومهما طالَ ومهما استطالَ تبقى لنا الأبَ
وتبقى لفلسطين الختيار ْ ، وتبقى صاحبَ الرقم ِ الذي لا يطاولوهُ بالاختصارْ .....
أيها الفينيقُ
الماردْ ،
نقسم ُأنا لن
نسلمكَ ولن نساومَ في كرامتكَ ولا في شرعيتكْ ، ونقسمُ أنا على العهدِ أجيالاً
تتلو الأجيالْ ، لن نركعَ ولن نخذلَ
شعبنا ولا شهداءنا الأبطال ْ ،
وسنبقى سنبلةً بيمينك وحرسا ً وجنداً بشمالك ْ ، ودرعاً على أبواب بصركَ
وسمعك ْ ، وناراً على حاسديكَ ومبغضيكَ
وأعدائكْ ، وفتحا ً بينَ
يديكَ وخلفك ْ ، فألق ِ بنا في مثار ِ الزوابع نأتيكَ رياحاً عاصفة ً وبراكينَ
ثائرة ، خضّبتْ مفارقنا العاصفة ُ وطيَّبت جباهنا الكتائبُ والسرايا ، وعملقتْ
هاماتنا النخوة ُوالفداءُ والكرامة ْ، وشدَّت من أزرنا وصايا أخوتنا خلف القضبانْ
وفي جنات الله الفسيحة ْ ، وشحنتنا وشحذت من همتنا أدعية ُ أمهاتنا وأخواتنا
وبناتنا ، فاللهَ اللهَ يا ياسرُ في الصمودْ ، ما النصرُ إلا صبرُ ساعة ْ ، فارفع
اصبعيكَ وعلِّم ِ الدنيا الشجاعة ْ ، حانتِ الساعة ُوحانتْ كتائبها ، وزع قبلكَ
كيفَ تشاء ْ ، ولوِّح بيمينكَ كيفَ تريد ْ ، بأسنا لا يفلُّهُ الحديد ْ ، ومن لا
يعجبهُ الحديث ْ فليشربْ من البحرِ وليسَ لهُ من مغيث ْ ، قل يا فنيقنا وتمنى فكلّ
ما أردته هو لك منا ، فأمر ترَ ما يقرّ العيون ْ ، إنهم خائبونَ إنهم خائبونْ
......
تبقى ويذهبونْ ،
تخلدُ ويهلكونْ ، تشمخُ ويتقزّمونْ ، تتعالى ويسقطونْ ، نكتبك في قلوبنا وفي
حروفنا وفي عروقنا وعلى شامات راياتنا وشبابيكنا وأزهارنا وسماءِ شوارعنا وبيادرنا
ومدارسنا ، معكَ حتى الوصولْ وإن طال المشوار ْ ، معكَ حتى الدخولْ وإن ضاقت
الدروبُ واشتدَّ من حولها الإعصار ْ ، فيا أيها الشامخ الصامدُ الماردْ ، هذا
زيتوننا وهذا برتقالنا وهذا ما ادخرناهُ من حنطةِ روحِنا وخبز جماجمنا مهرٌ لكرامة
فلسطيننا ، ندفعها وندفعُ عنكَ بأبيضنا وأسمرنا وأحمرنا وأخضرنا ، ، بسهلنا وجبلنا
وساحلنا ، بكبيرنا وصغيرنا ، برجالنا ونسائنا ، بأطفالنا وأجنَّتنا ، نأتيكَ من
خلفِ الجبالِ والسدود ْ ، ونشعلُ الأرضَ بركاناً تحتَ أقدام ِ الغاصبِ الجحود ْ ،
سلمنا في حقنا وعودتنا وقدِسنا وكرامةِ أمتنا وشعبنا ، وغيرَ ذلك ليس لهم منا إلا
بنادقنا وأجسادنا وأحزمتنا ، فإن رضخوا للحقِّ رجعنا وإن اعتدوا وأخذتهم العزةُ
الكاذبةُ بالإثمِ عصفنا ، ونحن على عهد الأوطان محافظين ، يا قائد وفارسَ شعبِ
الجبارين ْ.......
وسلام الله على
جيفارا فلسطين البهي ِّ ، وسلام الله على القعقاع ِ وسيف ِ صلاحِ الدين ْ العليّْ
وسلام الله على أبنائك
الأبطال الغرّ المحجَّلين ْ
وسلام اللهِ على
بناتكَ الماجدات ِ بطهرِ الخالدينْ
أيمن البدي
15/9/2003