|
"
من لم يسمع بأبي حسرة لم يكن هنا قبل خمسين
عاما وليس حياً اليوم "
|
ليه
يا بنفسج بتبهج وأنت زهر
حزين 31-08-2003
ألى
الصديق الشاعر ايمن اللبدي لا
تحزن يا أبا حسرة الأيوبي،فلكل حسرة
متعة،ومتعتك في كلامك الذي يعيد بسمتك في
حزنها،كأنها زهر البنفسج،الذي أنشد له
قديما المغني المصري صالح عبد الحي* : ليه يا
بنفسج بتبهج وأنت زهر حزين؟.
. نعم
البنفسج يبهج وهو زهر حزين،لأنه أن بقي
عابسا وحزينا ستقضي عليه الأحزان
والمآسي،لذا فتكون ردة فعله بالبهجة،وأنت
يا أبا حسرة الأيوبي،كن مبتهجا حتى في أسوأ
الحالات،ولا تسلم مفاتيح الفرح والسعادة
للحزن الذي يدهمنا من كل صوب،ولأنك الأقوى
في زمن الصمت،تتحدى بقلمك الموت بلا
كلام،وتكتب الحياة بدم إنسان يحب الحياة. لا
نريدك أن تعد السهام ،بل كن أنت سيد
المواجهة،بصوتك الذي يدوي فوق حواجز الصوت
وجبال الصمت. فالحياة ليست دائمة وأذكرك
بقول جدتي وجدتك،ما الدايم
إلا الله.. فجدتي ودعتنا قبل أعوام وانضمت
للذين قضوا حياتهم يعملون من أجل جنة
ألله،فرحمة الله عليها وعلى جدتك في الموت
وفي الحياة. هل
بقيت الحياة على حالها؟ هل
عادت فلسطين من ترحالها في مكانها ؟ فلسطين
باقية على حالها،وسكان الأرض يبقون على وجه
الأرض حتى تبتلعهم تلك الأرض مع ما فعلوه
وما صنعوه من أعمال، وحياة الفلسطيني لا بد
أن تكون زاخرة بالسفر والترحال،من المحيط ألى
الخليج ومن البحر إلى البحر،وخلف المحيطات
ووراء البحار وفوق النخيل والزيتون
والتين،حياة الفلسطيني ليست تيه كما تاه
شعب الله المختار"المحتال"، الذي يدعي
أنه شعب إسرائيل ،ومن أين جاءت هذه التسمية
ومن أين جاء هؤلاء الأوباش،المغول
الجدد،ورثة حقد يهوشع
وأسفار الموت والقتل والعذاب،حيث التفرقة
العنصرية والعرقية والدينية،وحيث لا مكان
سوى للغة الدم والقتل والإجرام. نعم
فلسطين باقية طالما بقي هناك على وجه الأرض
فلسطيني يحمل هم شعبه وراية قضيته ،وباقية
طالما عاشت الفكرة واستمرت القضية وتعاظمت
الأفعال الجهادية،وهي
باقية بكل تأكيد، أما دعاة السلام
الزائف،هؤلاء لا بد إلى جهنم
وبؤس المصير. تحت
عنوان أسير فلسطيني يحصل على درجة
الدكتوراه كتب رومل شحرور السويطي
في عرب48، لأول مرة في تاريخ الحركة الأسيرة
في سجون الاحتلال منحت لجنة جامعية عليا
درجة الدكتوراه للأسير ناصر عبد الجواد
الذي يمضي حكما بالسجن 12 عاما بتهمة مقاومة
الاحتلال. أليس
هذا من أيام السعد الأيوبية يا أبا حسرة ؟ أليس
هذا الخبر بمثابة انتصار للحق على الباطل
وللعلم على الجهل وللأسير على السجان
،ولفلسطين العربية على إسرائيل الصهيونية
؟ نعم
أنه انتصار الأسرى على زرد
السلاسل وقضبان الحديد وبطش السجان وإرهاب
الإرهابيين. أنه
انتصارنا على عجزنا في حالات معينة ،حيث لا
نستطيع فك قيد الأحبة في السجنين الكبير
والصغير،في معتقلات وسجون إسرائيل العديدة
وفي المعتقل الفلسطيني الكبير الموزع على
كل مدن وقرى ومخيمات فلسطين. لكن في النهاية
ينتصر الدكتور الأسير المناضل ناصر عبد
الجواد،وتنكسر السياسات التي قادت شعب
فلسطين لمثل هذه الأيام السوداء،حيث
السياسي الذي لا يفقه من السياسة سوى التياسة
وحيث الثقافي الذي لا يفقه من الثقافة سوى
كيل المديح للسلطان ووزير المال. في
حالتنا الفلسطينية ،في مدارسنا النضالية
يخرج الفدائي من سجون الاحتلال مثقفا ثوريا
ووطنيا،أكثر صلابة وجدية و استعادا للعطاء
والفداء،لأنه يخرج من السجن الصغير إلى
السجن الأكبر،حيث تعتقل كل فلسطين في قفص
حديدي اسمه كيان إسرائيل. ويبدأ الأسير
المحرر رحلته من جديد،يعمل بكل جد من أجل
تحرير رفاقه وأخوته من معتقلات وزنازين
وسجون الاحتلال،يكافح من أجلهم، فحريتهم
من حرية فلسطين،ولا حرية لأي كان إذا بقي
السجن والسجان،ولا حياة هانئة لأي إنسان
إذا استمر الضيم والظلم والطغيان،فعدالة
القضية أقوى من إرهاب الاحتلال
والاستيطان،وأمتن من علاقة الصهاينة
بالأمريكان. فالسجن
مدرسة من مدارس تنظيم وتطوير وعي المعتقلين
والأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال
الصهيوني،وقد خرّجت الحركة الأسيرة آلاف
من الأبطال الفلسطينيين الذين تمت تربيتهم
تربية فكرية ووطنية سليمة،فكان المعتقل
يخرج من السجن منظما تنظيما جيدا ومعدا
أعدادا وطنيا عاليا، نستطيع القول أنه يعود
من الأسر أفضل مما كان عليه
قبل اعتقاله. هؤلاء
السجناء يبتسمون رغم حزنهم ويستمرون
كالسنديان رافعين رؤوسهم عاليا مثل النخيل
في سماء العروبة،وكما البنفسج الذي غنينا
له مع من عنى للحزن والابتسامة وللفرح
والاستقامة.. لكل شعب حسراته ولكل أمة حسراتها ولكل إنسان حسرته وحسرات أبو حسرة الأيوبي هي حسراتنا كلنا،من فلسطين والعراق حتى المغرب والبلد الأمين.. نضال
حمد |